متلازمة الفراولة وهى فريش
سيلنترو - شارع النصر
أصابع تتشابك أثناء المرور خلال باب من الألومنيوم ،يقول د.أسامة النحاس أن أبواب الألومنيوم مريحة وعملية جداً وأنه عازل جيد ،وأن الألومنيوم له دور كبير ف مستقبل البناء .
أغفلت للتو أننى نسيت ساعتى ف مكان ما داخل غرفتى ،لابد وأن الاحباط سيتمكن من أمى عندما أعود ولا تجدها ف يدى ،أمى شخص طيب ودائماً كانت تدهشنى عندما تنجح ف احتواء ما يصيبنى من غفوات أعتقد انها قامت بأداء الدور ع وجه يستحق الثناء ،يتملكنى شعور قوى بأنى لن أكون سعيد بنهاية هذا اليوم كما أننى أشعر بتأنيب ضمير وفقدان للثقة لم يتصدرا المشهد من قبل خلال الأيام الأخيرة أتذكر كيف أنى ” لى ” أخبرتنى بضرورة وضع صورة شخصية لى ع الفيس بوك ،ليتك الآن موجودة يا “لى” .. ينتهى التشابك .
يقترح شخص ما هنا أن يقدم لنا عصير فريش يَدَعى أنه جيد جداً هذه الأيام ،نظراً لتوافر الفراولة ف مزارع خاصة ،يبدو أن هناك شخصاً اخر يؤيد الفكرة - لا أدرى - قضية الشراب لا تشغلنى كثيراً فقد استغرقت ف التفكير بحافظة أوراقى ،هذه أول مرة أجلس فيها هنا ،يبدو أننى قد أواجه نوعاً ما من الاحراج ف نهاية اليوم، كما اننى لو طلبت قهوة لاعتقد أحدهم انى شخص “قليل الذوق “،وأنا لا أحبذ الوقوع ف هذا الخطأ ،مراعاة لطقوس الحدث.
جروبى - طلعت حرب
يقولون أن جروبى كان ف وقت ما مكان للطبقة العليا ،وأنه احتوى العديد من نجوم الفن والسينما ف ذلك الوقت ،قال الأسوانى أن مدام زنتا ف أيامها الأخيرة كانت هناك بشكل شبه يومى ،تشغلنى الآن قصتى الفاشلة مع الكتابة يؤسفنى أننى لم أحاول الكتابة ف وقت مبكر ،اننى أستلقى ع سريرى من الضحك كلما تذكرت هذا ،أنا لم أتعود أن ادير ظهرى للماضى إلا عند ظهور شخص ما يجسد الماضى .
غطاء أزرق للرأس ،طاولة لا تحمل أكثر من وردة بلاسيكية مزيفة الاحساس والشكل والرائحة وزوج من الأيدى المرتعشة ،لقد ضللنا الطريق ،لم يبق لنا سوى النهوض ف مشهد من مشاهد السبعينات المثيرة للعاطفة ،يتقدم رجل يكبرنا - يكبرنا جميعاً ذو شعر أبيض خفيف ،ابتسامة حمقاء - لم تكن حمقاء - كان كل شيء بالجوار يعكس لى صورة حمقاء للحياة ،نسيت حقاً أن جروبى - اكسلسيور يقدمان أشياء ” فريش” ع الأرجح لا تعجب أحد ،وأتخيل أنه لا زالت الأشياء تُقدم لأن الادارة هنا وهنا لا تريد أن تُخل بروتين المكان العريق ،رغم الفشل والقبح ، أتذكر أن اكسلسيور قدم لى لبن فاسد من قبل ،كنت آنذاك مع صديق كان يخشى الأمطار فأضطررنا للدخول .
كنت أخشى أن ،وتلك مشكلة أخرى ،دائماً كنت أخشى ،أعتقد الآن أنه لو رضخت الحياة لى ولأمنياتى القليلة ف وقت سابق لكان أدائى العام هنا أفضل . ربما كنت الآن أشرب الشاى ف مكان أكثر حيوية واحداهن تشاركنى بهجة مؤقتة ف الحديث عن الأسباب الحقيقية للوجود وتفسير الجدوى من العلاقات الانسانية التى تجذب البؤس والنظر الى الأطفال ،وربما شاركتنى لاحقاً أشياء اخرى مهمة ليست أكثر عَظمَة من البهجة بالتأكيد ،لا أدرى ولا يهم الآن فالرجل هنا ف جروبى كان لا يزال ينتظر بابتسامته الحمقاء قبل أن أخبره باحضار اتنين “عصير فراولة فريش ” من المُخزّن لديهم ف الديب فريز منذ السبعينات .
تعليقات