من أوراق "أشرف دسوقى"
.. و "أشرف دسوقى" هو طالب مصرى من أسرة متوسطة الحال ،يعتمد على البساطة فى كل أمور حياته حتى أنك عندما تنظر اليه ستجد أنه أثناء جلوسه وحيدآ لا يشغل باله بشىء معين ،عيناه دائمآ تلمعان من فرط الاستقرار والهدوء النفسى الذى يعيشه ، عندما تجلس معه تشعر حقآ بأنك تتحدث مع أنسان واعّ ومثقف ولا يظهر هو ذلك ولن تشعر بهذا الا عندما تجلس معه تكتشف بنفسك تلك الشخصية المميزة قليلآ .
" باسم، كريم ،مؤمن" هم أصدقاءه من نفس المنطقة التى يسكنها ولأنه يعيش فى أحد أحياء القاهرة الشعبية لذلك ارتبط بهم أرتباطآ وثيقآ حتى بعد أن تبعثر كل منهم الى طريق مختلف فبرغم دراسته للهندسة فى الجامعة الا أن أصدقاء "الحى الشعبى" مازالو الأكثر صلة به وكان تعامله مع أصدقاء "الجامعة" كمجرد زملاء دراسة ولم يفكر يومآ فى تطوير تلك الصداقة بينه وبين "أصدقاء الجامعة" .
*فى الأحياء الشعبية ستجد أن الغالبية العظمى من الشباب يميلون أكثر لتعاطى المخدرات بأنواعها وستجد مثلآ أن حى "دار السلام" الذى يسكنه "أشرف دسوقى" هو وكر كبير لتجارة المخدرات منذ فترة طويلة جدآ ورغم علم وزارة الداخلية بذلك الا أن شرطة المخدرات نادرآ ما تتدخل فى "دار السلام" ويرجع ذلك الى أن غالبية التجار يقومون بدفع رشاوى كبيرة وتقديم هدايا لضباط الشركة كى لا يلاحقوهم ،علاوة على أن الدخول الى بعض مناطق "دار السلام" قد يلزم فيها أستخدام القوة ضد تجار المخدرات الذين سيقاوموا أى هجوم للشرطة لأنهم يمتلكون أسلحة لا بأس بها .
"الحشيش" .. .. هى الكلمة الأكثر تأثيرآ فى حياة "أشرف" وأصدقاءه ، لم يكن يعلم شىء عنه الكثير حتى وصل الى الرحلة الثانوية وأنفتح على أصدقاءه وأيضآ على شوارع "دار السلام" ،ويرجع ذلك الى والدته التى لم تتدخر جهدآ حتى تبعد أيمن عن واقع الشباب المألوف فى "الحى الشعبى" ، لكن أرتباطه بأصدقاء من الحى ذاته جعل فرص أبعاده من هذا المستنقع شيئآ شبه مستحيل حتى ولو قاوم هذا فى بادىء الأمر ، ولأن "أشرف" وأصدقاءه فى بداية الشباب –تجمعت لديهم كل الظروف التى ساعدتهم على تقبل هذا وأستلطاف "الحشيش" فهم يملكون المال ولديهم أوقات فراغ هائلة لم تساعدهم الحياة ولا الواقع الذى يعيشونه على التخلص من تلك الطاقة الهائلة لديهم فى أوقات الفراغ ،ومع حماسهم لأى شىء جديد فى خياتهم علاوة على عنفوان الشباب الذى يصيب الشباب فى "أزمة مقتبل العمر" كل ها جعلهم يمتلكون الحشيش ويحبونه بل ويعشقونه بجنون ،وقت فراغهم الطويل لم يكن يخلو من الحشيش أبدآ .
"كرة،بلياردو" وحشيش ، "خروجة،فتيات،قهوة" وبعدها الحشيش ليلآ ،ولم لا وهم يمتلكون شقة مفروشة "تحت أمرهم" لأحد الأصدقاء يدعى "اسلام " .
*عندما يتعاطى أى انسان الحشيش فأنه يكون شبه غائب عن الوعى ويختلف رد فعل كل شخص بعد التعاطى حسب قدرته على مقاومة المخدر ومن المعروف أن تعاطى الحشيش لفترة طويلة بكثرة قد يؤدى الى الجنون .
عندما تعاطى أشرف الحشيش لأول مرة لم يشعر بتأثير بالغ لأنه كان من ذلك النوع من أصحاب "الدماغ الثقيلة" ليس من "أصحاب الدماغ الخفيفة" الذين يتأثروا بشكل كبير بسبب التعاطى ،كان ذلك فى شقة "اسلام" الذى لم يمانع يومآ ولم يتردد فى أستقبالهم و"الحشيش" ، عندما أستنشق أيمن نفسآ من الحشيش شعر بحالة من السكون ولذة غير طبيعية جعلته يغمض عينيه ولم يدرك حينها أى شىء مما يدور حوله ،كان يعلم أن هناك أصدقاءه يتحدثون ويضحكون ولكنه لا يشعر بهم ولم يدرك ما يقولونه ولاحتى وجوههم التى ما لبثت أن أختفت من أمامه ملامحها ، بعد دقائق معدودة يستيقظ أشرف من غيبوبته المؤقتة لكنه يفاجأ بمنظر غريب ،قد سمع عن أشياء من هذا القبيل لكنه لأول مرة يرى بعيناه، باسم وقد أنكمش جسده النحيل قليلآ محاولآ محاكاة جسد كلب ويقفز قفزات فجائية وقد قام بتشغيل أغنية" جدو على" على جهاز الكمبيوتر ، يدهش أشرف من هذا المنظر ويستغرق فى الضحك لمدة ليست بالقصيرة لكنه ما لبث أن شعر بقلق فحاول اثناء باسى عن ذلك لكن محاولته باءت بالفشل فجأة يدب الرعب فى قلب أيمن بعد أن تأكد أن الأمر خارج السيطرة تمامآ حتى مع وجود كريم أمام عينيه لا يلتفت لأحد فقط ينظر كريم الى أعلى وضحك بأعلى صوته ويخرج بعض الكلمات الغير مفهومة ويغمغم بلا أن يدرك أيمن ماذا يقول ،
مؤمن ! .. أيمن مؤمن واسلام؟ أين ذهبوا ،أختفاء مؤمن واسلام من الغرفة كان سببآ أخر كى يمتلأ قلب أشرف بالرعب ؛ يدخل أشرف الغرفة المجاورة وفجأة يصرخ صرخة مدوية وكأنه رأى قتيلآ : مؤمن مستلقى على ظهره ويردد الشهادتين مع نظرة عيناه لأعلى ،يطلب الصفح والعفو من والديه ويطالبهما بشدة أن يسامحاه ويرضيان عنه قبل أن يموت ،يدخل باسم وكريم الغرفة ويحاولان مع أشرف المنهار تهدئة "مؤمن" ،لكن مؤمن يتحدث عن السماء والرعد والبرق وأن عذرائيل بالقرب منه الآن وينظر اليه ،يدخل اسلام الغرفة صامتآ ينظر بامتعان الى مؤمن الذى يخبرهم بتفاصيل ذنوبه التى أقترفها فى الحياة وعن ديونه الصغيرة التى أستحلفهم أن يأدوها الى أصحابها ، يهرول "اسلام" متحدثآ ولا يزال تحت تأثير الحشيش: ياعم هى طلبت معاك تموت دلوقتى ؟ ،يستمر مؤمن فى نطق الشهادتين وسرد بعص المعاصى التى ارتكبها فى حياته مع تلاوة بعض آيات القرآن الكريم التى تتحدث عن الموت والعقاب والجنة والنار.
يتبادل "أشرف ،اسلام ،كريم، باسم" وحتى مؤمن نظرات الخوف والأحباط الشديد وفجأة يجهش الجميع فى البكاء فى الوقت نفسه مستلقيين على الأرض بجوار مؤمن الذى جحظت عيناه من الخوف ،يلوذ الصمت المكان ويغط الجميع فى نوم عميق.
بس خلاص!
تعليقات